عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

136

الدارس في تاريخ المدارس

وقال ابن كثير في تاريخه في سنة اثنتين وستمائة : وممن توفي فيها من المشاهير شرف الدين أبو الحسن علي بن محمد بن علي جمال الإسلام ابن الشهرزوري بمدينة حمص في جمادى الآخرة . وقال الأسدي في هذه السنة بعد أن ذكره : وحدّث عنه يوسف بن خليل والضياء محمد والشهاب الفوي . وقال : أخبرنا مفتي الشام شرف الدين بقراءتي عليه بمدرسة الأمينية ، وعجب من ابن شداد لم يذكره ولا أباه بعد جده جمال الإسلام ، وإنما ذكر بعده ابن عبد أبا البركات الحارثي الدمشقي خطيبها ومدرّس الغزالية والمجاهدية . قال الذهبي : قرأ على أبي الوحش سبيع صاحب الأهوازي ، وسمع من أبي الحسن ابن الموازيني . وقال غيره : بنى له نور الدين الشهيد رحمه اللّه تعالى المدرسة التي داخل باب الفرج التي يقال لها العمادية ، فهو أول من درّس بها ، ثم اشتهرت بمدرسها بعده العماد الكاتب ، تفقه على الشيخ نصر المقدسي ، وجمال الإسلام ابن المسلم ، وبرع في المذهب ، وبعد صيته ، أخذ عنه ابن عساكر وأثنى عليه . ولد سنة ست وثمانين وأربعمائة ، وتوفي رحمه اللّه تعالى في ذي القعدة سنة اثنتين وستين وخمسمائة ، ودفن بباب الفراديس . ثم ممن درس بها الشيخ الإمام العلامة قطب الدين أبو المعالي مسعود بن محمد النيسابوري الطريثيثي صاحب كتاب الهادي في الفقه ولد في شهر رجب سنة خمس وخمسمائة ، وتفقه بنيسابور على محمد بن يحيى « 1 » صاحب الغزالي ، وبمرو على إبراهيم المروزي ، وأخذ الأدب عن والده وسمع من جماعة ، وأقبل على الوعظ ، ودرّس بنظامية نيسابور نيابة ، وورد بغداد ووعظ بها وحصل له بها القبول التام ، ثم قدم دمشق سنة أربعين ، فأقبلوا عليه ، فدرّس بالمجاهدية ، ثم بالزاوية الغزالية بعد موت نصر اللّه المصيصي ، ثم خرج إلى حلب ودرّس بالنورية والأسدية ، ثم مضى إلى همذان ، وولي بها التدريس مدة ، ثم عاد إلى دمشق سنة ثمان وستين ، فدرس بهذه المدرسة الأمينية وبالغزالية ، وشرع نور الدين الشهيد رحمه اللّه تعالى في بناء مدرسة له وهي العادلية الكبرى ، وقد درّس

--> ( 1 ) شذرات الذهب 4 : 151 .